السيد محمد باقر الصدر

97

بحوث في علم الأصول

« بالنهار » فعلا ، هو مستحيل بالاستحالة الوقوعية ، ، لأن وقوعه فعلا يساوق أن يجتمع الزمانان « النهار والليل معا » وهو خلف ، لأن المقيّد بالزمان التأخر إذا فرض وقوعه الآن ، فإذا كان يقع بلا قيده ، فهو خلف كونه مقيدا بالزمان المتأخر ، وإن كان يقع مع قيده ، فيلزم التناقض في المقام . وأمّا الصلاة المقيّدة بالوضوء ، فلا تمكن ، بل يمتنع أن توجد عند الزوال ، لأن علتها لم توجد ، وإن كانت علتها ممكنة ، فهي إذن ممتنعة بالغير ، فهي إذن غير مستحيلة استحالة وقوعية كالممتنع بالغير . و ( المحقق الأصفهاني ) بعد أن ذكر هذا الكلام ، نقض « 1 » عليه في حاشية حاشيته ، حيث ذكر أن هذا الكلام هو مجرد كلام ، وذلك لأن الوضوء ، وإن كان ممكنا على خط الزمان ، ولكنه ليس ممكنا في الآن ، بينما كلامنا في الآن لا على خط الزمان ، والوضوء باعتباره فعلا تدريجيا ، تترتب أجزاؤه بعضها على بعض ، فيستحيل أن يقع في آن ، لأنّ هذا خلف « 2 » كونه فعلا تدريجيا . إذن فوقوعه في آن مستحيل استحالة وقوعية ، بمعنى أنه لا يوجد علّة توجد الفعل التدريجي في آن واحد ، لأنه تناقض ، فاستحالة وقوع الوضوء في آن واحد يستحيل استحالة وقوعية ، إذن فوجود الصلاة كذلك يكون مستحيلا استحالة وقوعية ، إذن فالانبعاث في الآن الأول مستحيل استحالة وقوعية ، فالباعثية أيضا مستحيلة استحالة وقوعية ، وبهذا يعود الإشكال طردا . فخلاصة مقصود الأصفهاني من كون المحرّك محركا بالإمكان ، هو : الإمكان الوقوعي ، في مقابل الاستحالة الوقوعية . وقد عرفت ، أنّ مناط الإمكان الوقوعي ، هو كون علة الشيء ممكنة ، سواء أكانت علته موجودة خارجا ، أو معدومة .

--> ( 1 ) نهاية الدراية : الأصفهاني ج 1 ص 306 - 307 - 311 - 312 - 313 . ( 2 ) كونه خلف تصرّم الزمان ، لا ينافي وقوع الوضوء في آن ، إذ الآن هو من أجزاء الزمان ، وإلّا لزم منه وقوع الوضوء خارج الزمان ، وهو كما ترى من البطلان ، بينما التصرم هو انقضاء آنات الزمان ( المقرّر ) .